المنجي بوسنينة

855

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

5 - وصايا سفيان الثوري ونصائحه لعلي بن الحسن ، ترك سفيان الثوري العديد من الوصايا لعلي بن الحسن نذكر منها قوله : « السنة سنتان ، سنة أخذها هدى وتركها ضلالة ، وسنة أخذها هدى وتركها ليس بضلالة . إن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى فريضة ، وإن لله حقّا بالليل لا يقبله بالنهار ، وحقا بالنهار لا يقبله بالليل ، وأنه يحاسب العبد يوم القيامة بالفرائض ، فإن جاء بها تامة قبلت فرائضه ونوافله ، وإن لم يؤدها وأضاعها لحقت بالنوافل والفرائض ، فإن شاء الله غفر له ، وإن شاء عذبه » [ كتاب عبد الحليم محمود ، سفيان الثوري ، 174 - 190 ] . أما نصائح سفيان فيدور جلها حول ضرورة العمل في الدنيا لأجل الآخرة ، يقول : « عليك بالورع يخفف الله حسابك ، ودع كثيرا مما يريبك إلى ما لا يريبك تكن سليما ، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك ، وأمره بالمعروف ، وانه عن المنكر تكن حبيب الله ، وابغض الفاسقين تطرد به الشيطان ، وأقلّ الفرح والضحك بما تصيب من الدنيا تزدد قوة عند الله ، واعمل لآخرتك يكفك الله أمر دنياك ، وأحسن سريرتك يحسن الله علانيتك ، وابك على خطيئتك تكن من أهل الرفيق الأعلى » ؛ 6 - تفسير القرآن الكريم ، رواه أبو جعفر محمد عن أبي حذيفة النهدي عنه ، صححه وعلق عليه « امتياز علي عرش » ، مدير مكتبة رضا ، رامبور بالهند . ورواية أبي جعفر ، كما يقول عبد الحليم محمود ، لم تحصر كل ما روي عن سفيان من تفسير ، وهي في جملتها آيات قليلة من كل سورة تنتهي بسورة الطور . ومع أن هذه الآيات لا تكوّن تفسيرا كاملا للقرآن ولا لأكثره ، فإنها سدت نقصا في المكتبة العربية ، ودلت على عظيم عنايته بالقرآن الكريم . يقول الأوزاعي مؤكدا ذلك : « لو قيل لي اختر رجلا يقوم بكتاب الله ، وسنة نبيه لاخترت لها الثوري » [ كتاب سفيان الثوري ، 111 ] . لقد كان تفسير سفيان للقرآن تفسيرا فريدا من نوعه ، إذ لم يتبع طريقة المفسرين للقرآن على بعض السور والآيات التي قد يصعب على بعض الناس فهمها إما لقصورهم في اللغة أو لقصورهم في الثقافة . وحجته في ذلك - كما يقول عبد الحليم محمود - أن القرآن الكريم أنزله الله بلسان عربي مبين ، وهو واضح وضوح الأسلوب العربي المبين ، ولهذا لم يعجبه من المفسرين للقرآن إلا ابن جبير ومجاهد وعكرمة ، والضحاك . ومن تفسير سفيان الثوري للقرآن الكريم الذي وقف على بعض سوره مفسرا وشارحا لبعض الآيات وليس لجملتها ، وأقواله التي تكشف من قريب أو بعيد آراءه واتجاهاته الدينية نتبين زهده وورعه وتقواه ، وحبه للحديث وروايته ، وحبه للعمل وتقديره للعلماء ، ودعوته للناس إلى العمل واكتساب الرزق ، وحرصه على قول الحق الذي لا يبتغي فيه غير وجه الله . لذا يحق أن نصفه بالزاهد العابد والمحدث الفقيه ، وليس هذا الوصف مبالغة منا في تقدير هذا العالم الورع ، وإنما هي كلمة حق حاولنا من خلالها أن نقدم نموذجا للأئمة الثقاة الذين جمعوا بين حب العلم وعلوم الدين من حديث وفقه . المصادر والمراجع الأصبهاني ، أبو نعيم ، حلية الأولياء